عبد العال سالم مكرم

84

من الدراسات القرآنية

والصرف . وبعد أن وافق النقاد في تقسيم الشعراء إلى الطبقات الأربع السابقة ذكر أن الطبقتين الأوليين يستشهد بشعرهما إجماعا ، وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها ، . . . . وأما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقا . وهناك وجهة نظر أخرى حول الاستشهاد بشعر الطبقة الرابعة فقد رأى بعض العلماء أن توافر الثقة بالشاعر يطمئن النفس بالاحتجاج يشعره حتى ولو تأخر زمنه ، وعلى رأس هؤلاء القائلين بهذا الرأي الإمام الزمخشري والإمام الرضى حيث استشهد بشعر أبى تمام في عدة مواضع في شرح الرضي على الكافية . واستشهد الزمخشري أيضا في تفسير أوائل البقرة من ( الكشاف ) ببيت من شعره وقال : « وهو وأن كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية » . معنى غريب القرآن : القرآن الكريم - وإن نزل بلغة العرب - يحتوى على كلمات تحتاج إلى بيان وإيضاح ، لأنها قد تكون لغة لقبيلة « أو تكون مستعملة على وجه من وجوه الوضع يخرجها مخرج الغريب كالظلم ، والكفر ، والإيمان ونحوها مما نقل عن مدلوله في لغة العرب إلى المعاني الإسلامية المحدثة » . وقد بدأت حركة الكشف عن هذه الكلمات الغامضة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد سأله أعرابي عن قوله تعالى وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] قائلا : وأينا لم يظلم نفسه ؟ ففسر له النبي عليه الصلاة والسلام الظلم بالشرك واستشهد عليه بقوله تعالى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . ويوضح ابن قتيبة في كتابه « المسائل » أن « العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض ، والدليل عليه قول اللّه عز وجل : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] ثم قال : « ويدل عليه قول بعضهم : يا رسول اللّه أنك لتأتينا بالكلام من كلام العرب ما نعرفه ، ونحن العرب حقا ، فقال : إن ربى علمني فتعلمت » .